الشيخ الطوسي

380

التبيان في تفسير القرآن

رسله ، فان الله أهلكهم ودمر عليهم ، كقوم هود ، ولوط ، وثمود ، وغيرهم ، فان ديارهم عليها آثار الهلاك والدمار ظاهرة . قوله تعالى : ( إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين ) ( 37 ) آية بلا خلاف . قرأ أهل الكوفة " يهدي " بفتح الياء وكسر الدال . الباقون بضم الياء وفتح الدال ، ولم يختلفوا في ضم ياء يضل وكسر الضاد . فمن فتح الياء وكسر الدال احتمل ذلك أمرين : أحدهما - انه أراد ان الله لا يهدي من يضله . والثاني - أن من أضله الله لا يهتدي . ومن ضم الياء أراد من أضله الله لا يقدر أحد ان يهديه ، وقووا ذلك بقراءة أبي " لا هادي لمن أضل الله " واسم الله تعالى اسم ( إن ) و ( يضل ) الخبر . ومعنى اضلال الله - ههنا - يحتمل أمرين : أحدهما - ان من حكم الله بضلاله وسماه ضالا ، لا يقدر أحد ان يجعله هاديا ويحكم بذلك . والثاني - إن من أضله الله ( عز وجل ) عن طريق الجنة لا أحد يقدر على هدايته إليها ، ولا يقدر هو أيضا على أن يهتدي إليها . يقول الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم " ان تحرص " يا محمد على أن يؤمنوا ويهتدوا إلى الجنة ، فهم بسوء اختيارهم لا يرجعون عن كفرهم ، والله تعالى قد حكم بكفرهم وضلالهم واستحقاقهم للعقاب ، فلا أحد يقدر على خلاف ذلك . و ( من ) في الوجهين في موضع رفع ، فمن ضم الياء رفعها لأنها لم يسم فاعلها ،